حبيب الله الهاشمي الخوئي
51
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أقول : والانصاف ان ذلك لا يخلو عن اشكال ، لأن مقتضى حصرهم الأقسام الحقيقة في الثّلاثة المشهورة أعني اللغوية والشرعيّة والعرفية وإن كان يفيد خروجها عنها كخروجها عن المجاز . اما الشرعية فواضح . واما اللغوية فلأن واضعها واضع اللغة ومعلوم أنّ الأعلام ليست كذلك ، إذ لكلّ منها واضع مخصوص على أنّ الحقيقة اللغوية إنما وضعها واضع اللغة لتأليف محاورات أهل اللغة ، ولا يختصّ بأناس دون أناس ، وهذه ليست كذلك ، مع أنّها لا تختصّ بلغة دون لغة ولا تزال تتجدّد . وامّا العرفية العامة فلانّها بالاشتهار والتعيّن والاعلام بالتشخيص والتعيين والعرفية ليس لها واضع معيّن بخلاف الاعلام . وامّا العرفية الخاصّة فلتصريحهم بأنّ الوضع فيها من قوم أو فريق يشتركون في فنّ أو صنعة ، والأعلام ليست كذلك ، لكون الوضع فيها من واحد غالبا مضافا إلى أنّ العرفية الخاصّة إنّما تكون حقيقة لو كان المستعمل لها من أهل ذلك الاصطلاح ، فان الفعل مثلا إذا استعمله غير النّحاة فيما يقابل الاسم والحرف يكون مجازا ، لكونه مستعملا في غير ما وضع له في اصطلاح التّخاطب ، بخلاف الأعلام فانّها لا تختص باصطلاح دون اصطلاح ، ولكنّها معذلك كله لا يبعد القول بكونها حقيقة لصدق حدّه عليها ، فلا بدّ أن تجعل قسما رابعا وتسمّى بالحقيقة العلميّة . ولذلك أورد العميدي في شرح التّهذيب على القائلين بالخروج بأن أكثر الأعلام منقولة عن معان وضعها لها أهل اللَّغة ، وما مثّل به وهو زيد وعمرو موضوعان لغة فانّ زيدا مصدر زاد وعمرا مصدر عمر ، وكونها مستعملة لا فيما وضعها له أهل اللغة ولا في غيره محال ، لاستحالة ثبوت واسطة بين هذين القسمين . قال : والحقّ إنّ الأعلام بعد استعمالها حقايق بالنّظر إلى وضعها الجديد ، وأمّا بالنّظر إلى اللغة فليس حقايق ولا مجازات وإن كانت منقولات عن معان وضعها لها أهل اللغة ، لأنّ واضعها أعلاما لم يستعملها في معانيها اللغوية ، ولم يلاحظ في مسمّياتها علاقتها بالمسمّيات اللغوية ، وقبل استعمالها ليست حقايق ولا